ابن فرحون

3

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

[ مقدمة التحقيق ] بسم اللّه الرحمن الرحيم مؤلف الكتاب هو : أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون اليعمريّ التونسي الأصل ، المدني المولد والمنشأ « 1 » . قرأ القرآن على الشيخ أبي عبد اللّه القصري المقرئ وروى عنه . وسمع الحديث بالمدينة على والده ، وعلى أبي عبد اللّه محمد بن حريث البلنسي ثم السبتي ، خطيب سبتة وفقيهها وغيرهما كثير . وسمع بمكة من الشيخ : رضي الدين الطبري ، وخرّج له الفقيه المحدّث شرف الدين بن بكر المصري - نزيل مكة - مشيخة كبيرة حافلة مشتملة على ذكر شيوخه ومروياته . أخذ علم الفقه والعربية عن والده ؛ وكان من كبار الأئمة الأعلام ، ومصابيح الظلام ، عالما بالفقه ، والتفسير ، وفقه الحديث ومعانيه ، وكان يقول : لازمت تفسير ابن عطية حتى كدت أحفظه . وكان بارعا في علم العربية ، وتآليفه فيها شاهدة له بذلك ، ولما لقيه الشيخ أثير الدين أبو حيّان شيخ عصره ، وإمام وقته في العربية ، ووقف على كلامه في إعراب بانت سعاد ، قال : ما ظننت أنه يوجد بالحجاز مثل هذا الرجل ، واستعظم علمه ، وأثنى عليه ، وكان ابن فرحون يقول : اشتغلت في علم العربية ، وأنا ابن ثماني عشرة سنة .

--> ( 1 ) هكذا ترجم له ابن أخيه البرهان إبراهيم بن علي في طبقات المالكية له .